يكفينى انى لست منافقا
يكفيني أني لست منافقًا
في زمن اختلطت فيه الوجوه، وتبدلت فيه القلوب، وأصبح الحق باهتًا وسط الزيف، تبرز قيمة الصدق كنور في الظلام. نعم، قد لا أملك مالًا كثيرًا، ولا منصبًا رفيعًا، ولا شهرة تسلط الأضواء عليّ… ولكن يكفيني أني لست منافقًا.
النفاق… داء القلوب الخطير
النفاق ليس مجرد كذبة عابرة أو مجاملة مزيفة، بل هو مرض خبيث يسكن القلوب، ويأكل الضمير حيًّا. قال الله تعالى عن المنافقين:
"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا" [النساء: 145].
فالله لم يتوعد الكفار بأشد العذاب مثلما توعد المنافقين، لأن المنافق يعيش بين الناس بوجه، ويخفي في قلبه وجهًا آخر. يخدع، ويتلون، ويتقن لبس الأقنعة.
أن تكون صادقًا… فهذا شرف عظيم
أن تسير في الحياة بقلب صادق، ولسان لا يعرف الخداع، ووجه واحد في العلن وفي السر… فتلك مرتبة عالية، لا يبلغها إلا من طهر الله قلبه. الناس قد لا تراك الأصدق، لكن يكفي أن الله يعلم ما في قلبك.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" [متفق عليه].
فكل من يحمل هذه الصفات، هو في خطر عظيم، حتى وإن صلى وصام ولبس لباس الدين.
لماذا ينتشر النفاق؟
لأن الناس صارت تهرب من المواجهة، وتحب الكسب السهل، وتخشى قول الحق. ولأن بعض المجتمعات صارت تمجد من يجيد التلون، وتتهم الصادق بالسذاجة. لكن الصادق ينام مرتاح الضمير، أما المنافق فينام وسط ظلام قلبه.
رسالة لكل منافق:
قد تنجح في خداع الناس وقتًا، وقد تظن أن الكذب والتلون مفتاح للرزق، لكن تذكر:
"ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".
ستكشف الأقنعة، ويظهر الحق، وتندم حيث لا ينفع الندم.
وفي الختام…
أنا لست كاملًا، وأعترف بضعفي وتقصيري، لكنني لا أنافق. أقول الحق وإن خسرني، وأبتعد عن الزيف وإن ربحني.
يكفيني أني أنام بوجه واحد، وقلب لا يحمل خبثًا.
يكفيني أني لا أعيش بوجهين، ولا أمدح من أذل، ولا أبتسم لمن أكره، ولا أتكلم بما لا أؤمن به.
يكفيني أني لست منافقًا، وتلك وحدها نعمة لا تُقدّر بثمن.

تعليقات
إرسال تعليق